GCF-Logo

قُبَيْلَ إنطلاق المشاركة التون...

قُبَيْلَ إنطلاق المشاركة التونسية في "مؤتمر الأطراف 24" :  الفلاحة على رأس الأولويات.. والتمويل أهم التوصيات

قُبَيْلَ إنطلاق المشاركة التونسية في "مؤتمر الأطراف 24" : الفلاحة على رأس الأولويات.. والتمويل أهم التوصيات

30-11-2018

sofienparisien@gmail.com

سفيان كرباع

Biographie:

صحفي مستقل مهتم بموضوع التغيرات المناخية والاحتباس الحراري

قُبَيْلَ إنطلاق المشاركة التونسية في "مؤتمر الأطراف 24 

 

الفلاحة على رأس الأولويات.. والتمويل أهم التوصيات

 

 

سفيان كرباع

 

هل مسموح لنا أن نقارن بين قضية الأسلحة النووية و"فوبيا" الدول منها وبين موضوع الاحتباس الحراري؟ فالسلاح النووي مدمر للأخضر واليابس بمجرد ضغطة زر أو نزوة زعيم سياسي وأما الاحتباس الحراري فمدمر، مشرّد، مجوّع وقاتل ببطئ، ولا يعاضدني في ذلك إلا ما نطالعه جميعا من تقارير وأنباء عن حصاد المشردين والضحايا والوفيات جراء الكوارث الطبيعية التي أصبحت أكثر تطرفا بسبب انبعاثات الغازات الدفيئة. تقييم إذا ما وافقناه فسيذهب بنا حتما إلى اعتبار كونه أن مفاوضات الحد من إنتشار الأسلحة النووية ليست بأثقل من مفاوضات الحد من آثار التغيرات المناخية إذا ما وضعنا تداعياتها على الإنسان والكائنات الحياة وكوكبنا في الكفة الأخرى

 

 

لقد تعاظم الحديث عن المناخ وتغيراته في تونس مع تعاظم آثاره على مختلف القطاعات والمجالات وقد تجلى ذلك محسوسا وملموسا في فيضانات ولاية نابل منذ أشهر قليلة. هذه القضية أصبحت همّا يشتغل عليها خبراء المناخ والأطراف المؤثرة والفاعلة في المشهد البيئي من منظمات المجتمع المدني بهدف التوعية والتحسيس بضرورة التخفيض من الغازات الدفيئة الملوثة والانطلاق في التكيف مع هذه التغيرات. "الجامعات البديلة للمناخ" فرصة أتاحتها "الشبكة البديلة للشباب" للنشطاء والصحفيين للنقاش وتبادل الآراء مع الخبراء وبعض ممثلي الهياكل والمنظمات الرسمية لدعم قدراتهم في فهم رهانات المفاوضات المناخية وتعزيز مساهمتهم في مكافحة آثار تغير المناخ. تطوير المشاركة التونسية في الدورة 24 لمؤتمر الأطراف في بولونيا كان من أهداف ورشات العمل التي اختتمت على اثرها الدورة وقد خلصت إلى مجموعة توصيات عامة وخاصة موجهة للوفد الرسمي المشارك في مؤتمر الأطراف، وكانت موزعة على أربع محاور وهي التلوث والانبعاثات، البناء والطاقة، الفلاحة، وحقوق الإنسان والجندر

 

 

التلوث والانبعاثات

                                                                              

من خلال وثيقة المساهمات الوطنية المحددة، حددت تونس مجموعة من الأهداف في سياق الحد من آثار التغيرات المناخية منها التقليص في انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 41% بحلول سنة 2030. ولكن بالنظر للنسق الحالي والسياق الوطني العام (4% فقط من استهلاك الطاقة متأتي من الطاقات المتجددة) فإن هذه الأهداف تبدو غير قابلة للتحقيق وعلى ذلك كانت أولى التوصيات بمراجعة الأهداف المصرح بها والاتسام بأكثر مرونة. ويرى الخبراء كذلك أن تحقيق الأهداف المرسومة في الانتقال الطاقي مرتهن بالأساس لموضوع التمويلات المناخية وآلياتها ولذلك تم الاجماع بين المشاركين على ضرورة التركيز على الجانب المالي ومضاعفة مجهودات تونس فيما يتعلق بالشفافية لارتباطه الشرطي بالتمويل ولكونه سيكون أحد النقاط الرئيسية التي ستتمحور حولها المفاوضات. وعلى مستوى آخر اقترح المشاركون أن تتبنى تونس وتساند خيار فرض عقوبات مالية على أكثر الدول الملوثة والمستهلكة للوقود الاحفوري (الولايات المتحدة والصين يساهمان لوحدهما بأكثر من نصف انبعاثات الغازات الدفيئة في العالم)

 

 

 

الطاقة والبناء

                                                                                                                                              

 

لأن تونس لم تحرز تقدما في أهدافها على مستوى الانتقال الطاقي فإن المفاوضات المقبلة تعتبر فرصة لمزيد تدعيم العلاقات مع البلدان المتقدمة في مجال الطاقات المتقدمة وتسويق تونس كبوابة أو نقطة عبور للمستثمرين نحو القارة الافريقية في هذا المجال. البعد المغاربي أيضا من المهم جدا التركيز عليه في مؤتمر الأطراف وذلك لدعم وزن تونس في التفاوض والاقتراح. وأما على نطاق أعم فإن تعزيز التنسيق بين نقاط الاتصال الوطنية والأطراف المتداخلة مع قضية التغيرات المناخية، ووضع مقاييس محددة فيما يتعلق بالنجاعة الطاقية، وتقديم المنح الحكومية، ودعم مبادرات الشراكة بين القطاعين العام والخاصّ، وتشجيع البناء الايكولوجي، كانت أهم ما خرج به المشاركون من انتظارات وتوصيات

 

الفلاحة

                                                                                                                                                             

تساهم الفلاحة في تونس بحوالي الربع من نسبة انبعاثات الغازات الدفيئة ولذلك يقترب القطاع الذي يجر معه موضوع الأمن الغذائي لأن يكون على رأس أولويات المشاركة التونسية في مؤتمر الأطراف 24. المشاركون بعد النقاش خرجوا بتوصيات وملاحظات عامة، بعد الاتفاق على أولوية الاهتمام بموضوع التمويلات، تمثلت في ضرورة وجود آلية للتنسيق بين نقاط الاتصال الوطنية وبين الخبراء والمجتمع المدني لمتابعة تطور المشاريع، وكذلك العمل على تحسين جودة الدراسات للرفع من فرص الحصول على تمويلات، والقيام بمسح جغرافي للأماكن الأكثر هشاشة وعرضة لتأثير التغيرات المناخية وعرضها في صلب خريطة تفاعلية، مع الاهتمام أيضا بموضوع التكوين والتدريب المستمر

 

 

 

حقوق الإنسان والجندرة

                                                                                                            

 

أربع أسباب ذكرها الفريق المشتغل على هذا الموضوع خلال ورشات العمل (ليسوا كلهم من النساء) للاهتمام بموضوع الجندر وعلى علاقة بالتغيرات المناخية وهي أن المرأة أكثر عرضة للتأثر من الرجل خاصة في الدول النامية، وأن تعزيز حقوق المساواة بين الجنسين سيكون له تأثير ايجابي على الدورة الاقتصادية، وأن المرأة برهنت أنها أكثر نجاعة في النضال من أجل قضايا المناخ والبيئة، وأن مراعاة مبادئ حقوق الانسان والمساواة بين الجنسين محفزّ وطريق للحصول على تمويلات ومنح. وبعد النقاش اتفق الحاضرون "رجالا ونساء" على مجموعة من التوصيات وهي الرفع من تمثيل العنصر النسائي في البعثات المفاوضة وتشريك مختص في القانون بخلفية وتكوين في حقوق الإنسان والجندر، والحصول على تمويلات مشاريع لفائدة المرأة الريفية، والاشتغال على التحسيس والتوعية في الأوساط الريفية الأكثر هشاشة، وتعيين ممثل لصوت المرأة وحقوق الانسان في كل الوزارات المعنية

"جميعا، سنقف من أجل تحرّك فاعل تجاه المناخ". هكذا كان شعار "الجامعات البديلة للمناخ" وقد أبهرنا مستوى وحماس والتزام الشباب بالقضية الحاضر هناك. "جميعا" كلمة مفتاح من أجل تحقيق تغيير ملموس لكن لا نريد أن يبلغنا أن بعض الملاحظين والمراقبين الشباب التونسيين الذين يتم اعتمادهم لمتابعة المفاوضات يجبرون على القيام ببعض مهمات الوفد الرسمي في المتابعة واعداد التقارير مثلما صار في مؤتمرات سبقت وبحيث يكون حضور بعض أطراف البعثة الرسمية صوريا مكتفين بالأقل الممكن والحد الأدنى للواجب. قضية المناخ تنادي الحماس والالتزام والكفاءة في آن واحد ولذلك نرجو أن يكون مردود بعثتنا الرسمية في المستوى وإلا فسيكون من الضروري استغراق وقت أكبر في اختيار وتعيين المشاركين والمرافقين في البعثات الرسمية خلال المؤتمرات المقبلة

 

                                                                                                                                                          

 

Voir plus de publications

×

Inscrivez-vous à notre newsletter

*Obligatoire
load.gif