GCF-Logo

تنظيم القطاع الفلاحي في تونس: بين الواقع ومتطلبات الإصلاح

تنظيم القطاع الفلاحي في تونس: بين الواقع ومتطلبات الإصلاح

تنظيم القطاع الفلاحي في تونس: بين الواقع ومتطلبات الإصلاح

01-12-2018

في إطار استراتيجية قسم البيئة والمناخ لمنظمة راج-تونس القائمة على تشريك الهياكل الحكومية وغير الحكومية لمجابهة أثار التغيرات المناخية ولتفعيل أهداف التنمية المستدامة أطلقت المنظمة مشروع "المنتدى الأخضر للمناخ" الذي يهدف أساسا إلى توفير منصة إلكترونية تتضمن قاعدة بيانات تصف الوضع البيئي والسياسات المناخية في تونس.

 

وتتضمن المنصة  "GreenClimateForum.org" وصفا مدققا  لمختلف  الأطراف الفاعلة   المؤثرة على المشهد البيئي والمناخي في تونس  من هياكل عمومية  وهياكل خاصة ومجتمع مدني ومجتمعات دولية  وذلك من خلال توفير قاعدة بيانات تتضمن كل البيانات المتعلقة بكل طرف فاعل من تقديم عام ومهامه ومشمولاته و تنظيمه الهيكلي والمشاريع والدراسات والاستراتيجيات التي قام بها  خلال فترة 2010-2017 وهي الفترة التي تزامنت مع إلتزام تونس بالمعاهدات الدولية على غرار إتفاقية باريس وأجندة 2030 المحددة لأهداف التنمية المستدامة السبعة عشر والمعاهدات الوطنية كوثيقة الوطنية المحددة.

ومن أبرز الهياكل التي تم العمل عليها نجد وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري التي تعد من أكثر الوزارات المعنية بتغير المناخ والتنمية المستدامة بإعتبار اشرافها على عدة مجالات. ومن خلال عملية البحث عن البيانات التي تخص وزارة الفلاحة والمتمثلة أساسا في جمع المعلومات المنشورة على الموقع الرسمي للوزارة ومطالب النفاذ إلى المعلومة، لاحظنا وجود بعض النقاط التي يجب توضيحها للمواطن لفهم مهام ومشمولات الوزارة ومدى تطابقهم مع مجالات تدخل الوزارة هذا بالإضافة إلى قراءة تحليلية لكيفية هيكلة القطاع الفلاحي والسياسات البيئية والمناخية والإجتماعية والإقتصادية فيما يتعلق بالقطاع الفلاحي التي تعتمدها الوزارة. لذا سنحاول من خلال هذه القراءة تسليط الأضواء على هذه النقاط مع تقديم جملة من البدائل المقترحة لتحسين هيكلة وسياسات القطاع الفلاحي في تونس.

 

يلعب القطاع الفلاحي دورا استراتيجيا وحيويا في تحريك العجلة الإقتصادية التونسية منذ القدم وهي من أولى الوزارات التي تم اعتمادها منذ الإعلان عن قيام الدولة التونسية بعد أن كانت كتابة دولة.و وقد قامت منظمة راج تونس بتنظيم لقاء مع السيد   رفيق عيني منسق اللجنة القطاعية حول التغيرات المناخية بوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري بهدف التعرف على مجالات تدخل وزارة الفلاحة والسياسات التي تعتمدها الوزارة لتنظيم القطاع مع التركيز على السياسات المتعلقة بمبادرات الوزارة للحد من آثار التغيرات المناخية ولتفعيل أهداف التنمية المستدامة.

وكان السيد رفيق العيني قد أوضح أن وزارة الفلاحة تعنى بصفة عامة بكل ما هو موارد طبيعية (موارد مائية وموارد غابية وتربة) وما هو إنتاج (إنتاج فلاحي وإنتاج حيواني) مع الحرص على خلق ترابط بينهم وخلق الإنسجام بينهم خاصة فيما يتعلق بمشاريع وبرامج واستراتيجيات الوزارة. كما سعت الوزارة في السنوات الأخيرة إلى إدماج 3 عناصر أساسية في مجالات تدخلها: المرأة الريفية والإقتصاد الإجتماعي والتضامني والتغيرات المناخية والبحث العلمي.

- المرأة الريفية: ويعود هذا الخيار الإستراتيجي إلى وعي وزارة الفلاحة بأهمية المرأة الريفية في القطاع الفلاحي بإعتبار دورها الأساسي والفعال حيث تمثل 70% من اليد العاملة في القطاع الفلاحي. 

 - الإقتصاد الإجتماعي والتضامني: سعت وزارة الفلاحة في السنوات الماضية إلى إدماجه في كل مشاريع التي تعدها إيمانا منها بأهميته خاصة وأن الوزارة تعمل بطريقة أفقية على الأبعاد الإقتصادية والإجتماعية وذلك على مستوى مجالات تدخلها الأساسية (الإنتاج والموارد الطبيعية).

-التغيرات المناخية: تشرف وزارة الفلاحة على أكثر المجالات المتضررة (هشة) بتغير المناخ، الموارد المائية والفلاحة، وذلك حسب وثيقة المساهمات الوطنية المحددة. وقد بدء العمل صلب وزارة الفلاحة على ملف التغيرات المناخية منذ إمضاء تونس على إتفاقية ريو لسنة 92 وتواصل العمل على هذا الملف بعد إلتزام بسائر المعاهدات الدولية على غرار بروتوكول كيوتو وإتفاق باريس. 

وكان السيد سمير بالطيب وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري قد أصدر مقررا يتعلق بإحداث لجنة وطنية تنبثق عنها لجان محليات وجهوية وإقليمية تعنى بالتصرف والتنسيق في ملف التغيرات المناخية وذلك صلب وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري (مقرر عدد 846 المؤرخ في 03 مارس 2017).

 ومن خلال اطلاعنا على مهام ومشمولات وزارة الفلاحة التي  حددها الأمر  عدد 419 لسنة 2001 مؤرخ في 13 فيفري 2001 ، فإننا  نلاحظ عدم تطابقهم مع مجالات تدخل الوزارة حيث تتمحور المهم حول 4 نقاط أساسية المتمثلة في التنمية الفلاحية والتنمية الزراعية والصيد البحري والموارد المائية.

أما فيما يتعلق بالتنظيم الهيكلي لوزارة الفلاحة والذي حدده الأمر عدد 420 لسنة 2001 المؤرخ في 13 فيفري 2001 المتعلق بتنظيم وزارة الفلاحة والذي تم تنقيحه بالأمر عدد 1560 لسنة 2011 المؤرخ في 5 سبتمبر 2011، تشتمل وزارة الفلاحة علاوة على الهيئة العليا للوزارة وندوة المديرين على:

-الديـوان : تتمثل مهام الديوان لوزارة الفلاحة في إنجاز كل المهام الموكولة إليه من طرف الوزير ويتولى تسييره رئيس ديوان بمساعدة مكلفين بمأمورية أو ملحقين.

-الكتابـة العامـة : تتمثل مهمة الكتابة العامة لوزارة الفلاحة والموارد المائية في التنسيق والمتابعة ومراقبة عمل كافة المصالح التابعة للوزارة وعلى وجه الخصوص تلك المكلفة بالتصرف في الموارد البشرية والمالية. هذا إلى جانب دعم وتأطير المؤسسات والمنشآت وبقية الهياكل العمومية العاملة في القطاع الفلاحي والصيد البحري والخاضعة لإشراف الوزارة والنظر في الصعوبات التي يمكن أن تعترضها والعمل على تجاوزها.

  -التفقديـة العامـة : تكلف التفقدية العامة لوزارة الفلاحة تحت السلطة المباشرة للوزير بمراقبة التصرف الإداري والمالي والفني لجميع المصالح التابعة للوزارة والهياكل والمؤسسات العمومية الخاضعة لإشرافها.

  -المصالـح المشتركـة : تشتمل المصالح المشتركة للوزارة على :

  • الإدارة العامة للشؤون القانونية والعقارية،
  • الإدارة العامة للدراسات والتنمية الفلاحية،
  • الإدارة العامة للتمويل والاستثمارات والهياكل المهنية،
  • الإدارة العامة للتنظيم والإعلامية والتصرف في الوثائق والتوثيق،
  • الإدارة العامة للمصالح الإدارية والمالية،
  • إدارة متابعة التصرف في المنشآت والمؤسسات العمومية.

 

 -المصـالح الفنيـة : : تشتمل المصالح الفنية لوزارة الفلاحة على :

  • الإدارة العامة للإنتاج الفلاحي،
  • الإدارة العامة لحماية ومراقبة جودة المُنتجات الفلاحية،
  • الإدارة العامة للمصالح البيطرية،
  • الإدارة العامة للصيد البحري وتربية الأسماك،
  • الإدارة العامة للغابات،
  • الإدارة العامة للتهيئة والمحافظة على الأراضي الفلاحية،
  • الإدارة العامة للموارد المائية،
  • الإدارة العامة للهندسة الريفية واستغلال المياه،
  • الإدارة العامة للسدود والأشغال المائية الكبرى،
  • والإدارة العام للفلاحة البيولوجية.

 

-المصالـح الجهويـة : تشتمل المصالح الجهوية لوزارة الفلاحة والموارد المائية على 24 مندوبية جهوية للتنمية الفلاحية (مندوبية في كل ولاية) المحدثة بالقانون عدد 44 لسنة 1989 المؤرخ في 8 مارس 1989 الذي ينص على إحداث مؤسسة عمومية ذات صبغة إدارية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي بكل ولاية وتخضع لإشراف وزير الفلاحة. يعهد للمندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية في نطاق الولاية بتطبيق السياسة الفلاحية التي تقررها الحكومة. وتتولى المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية إنجاز أعمال الإحياء والتنمية الفلاحية الجهوية وتأمين كل المهام الخاصة التي تكلف بها في الميدان الفلاحي طبقا للقوانين والتراتيب الجارية.

-المؤسسـات والهياكـل تحت الإشـراف : بلغ عدد المؤسسات والمنشآت تحت إشراف وزارة الفلاحة 32 منشأة خلال سنة .2011

ومن منطلق قراءتنا لمهام ومشمولات والتنظيم الهيكلي لوزارة الفلاحة المرتبطة بمنوال التنمية الذي تم تطبيقه من طرف الحكومات التي تعاقبت على حكم البلاد خلال الفترة المنقضية من جهة، ومن جهة أخرى لتدهور مردودية هذا القطاع خاصة في السنوات الأخيرة فإن القطاع الفلاحي يتطلب حلولا حينية على المستوى الهيكلي والسياسي لحل الإشكاليات التي يعاني منها القطاع.

ومن ھذا المنطلق تدعو منظمة راج تونس إلى

 -ضرورة إعادة صياغة مهام ومشمولات وزارة الفلاحة حتى تكون متماشية مع مجالات تدخل الوزارة.

-ضرورة مراجعة الخيار الإستراتيجي الذي تعتمده الدولة والمتمثل في إشراف وزارة الفلاحة على ثلاثة مجالات (المياه /الغابات/ الفلاحة) في تنافس دائم. فلا يمكن مواصلة تسييرهم من   طرف نفس الهيكل.

-ضرورة توجه الدولة نحو إرساء هياكل مشتركة لتنظيم تسيير قطاع الماء والغابات والفلاحة تكون مركزة على المستوى الجهوي وتتكون من ممثلي الدولة (وزارة الفلاحة، الإدارة المعنية، المندوبيات الجهوية) ومن جمعيات لإيجاد حلول حينية تتعلق بحماية الموارد الطبيعية وتحسين ظروفهم الإجتماعية والإقتصادية لتماسكيني الجهات المعنية.

-ضرورة إعتماد مخرجات ونتاج البحوث العلمية المتعلقة بالقطاع الفلاحي في استراتيجيات وبرامج الوزارة المكلفة الفلاحة. 

-ضرورة مراجعة كيفية العمل على استراتيجيات وبرامج الوزارة المشرفة على القطاع الفلاحي باعتباره منوال التنمية وأحد أهم القطاعات الحيوية في النسيج الإقتصادي والوطني فلا يجب مواصلة التعامل مع هذا القطاع من منظور قصير المدى وانما يجب إعتماد استراتيجيات وبرامج هذا القطاع على المدى الطويل.

-ضرورة إنفتاح وزارة الفلاحة على تبادل الخبرات فيما يتعلق بالسياسات المعتمدة للتعامل مع ملف التغيرات المناخية من خلال تأطير الوزارات المعنية بهدف نقل تجربة اللجنة القطاعية حول التغيرات المناخية.

 

 

 

Voir plus de publications

×

Inscrivez-vous à notre newsletter

*Obligatoire
load.gif