GCF-Logo

التنوع البيولوجي في مرمى التغيرات المناخية.. فهل ننقذ أطفالنا؟

التنوع البيولوجي في مرمى التغيرات المناخية.. فهل ننقذ أطفالنا؟

التنوع البيولوجي في مرمى التغيرات المناخية.. فهل ننقذ أطفالنا؟

05-03-2019

me.jpg

سفيان كرباع

sofienparisien@gmail.com

Biographie:

صحفي مستقلّ "فريلانس" مهتم بقضية التغيرات المناخية والاحتباس الحراري

(بالتعاون مع الاستاذة سارة حدو عمار من المغرب)

“التنوع البيولوجي” مصطلح قد يمرّ على أسماعنا مرات عديدة في معرض أحاديث عن البيئة والمناخ لكن قد لا نقيم له وزنا بحكم عدم وعينا بأهميته. أما إذا وعينا فإنه يدفعنا للانخراط أفرادا ومؤسسات في مساعي الحفاظ عليه. وكما قال أحد النشطاء “إما أن نترك لأحفادنا أوطانا بلا فقر ودون انبعاثات الوقود الأحفوري وبتنوع بيولوجي، وإما سنتركهم يواجهون ضرائب باهظة ستقضي عليهم”.

إما تنوع بيولوجي وإما…

التنوع البيولوجي هو تنوع بالعدد والكثافة لأشكال الحياة الحيوانية والنباتية والمنظومات البيئية التي تعيش فيها وهذا التنوع في آخر المطاف هو الذي يدعم الحياة على كوكب الأرض. وبشكل أبسط يمكن القول إنه بفضل التنوع البيولوجي لن تختفي عديد الأنواع من الأعشاب والنباتات والأسماك والسلالات الحيوانية وغيرها من الكائنات الحية. ومن الممكن أن تسأل كيف يتأثر الإنسان في حياته وبشكل ملموس بالتنوع البيولوجي؟ فنقول إن التنوع البيولوجي مؤثر وحاسم في إنتاج غذاء الإنسان كما أقرته الدراسات العلمية وهو لا يقل أهمية عن الأمطار حيث إنه يؤمّن الإنتاجية المستدامة للتربة ويوفر الموارد الجينية لكل المحاصيل والماشية والأنواع البحرية التي تدخل في غذاء الإنسان. هذا يمكن أن نفهمه أكثر إذا علمنا أن 3 من كل 4 محاصيل منتجة للفواكه أو البذور في جميع أنحاء العالم تعتمد على الأقل جزئيا على الملقحات. هل علمت الآن لماذا قلنا أن التنوع البيولوجي مهمّ كأهمية الأمطار للفلاح؟

ولأن الصحة مرتبطة بالغذاء وتنوعه فقد أكدت منظمة الصحة العالمية أن صحة الإنسان تعتمد اعتماداً جذرياً على منتجات وخدمات التنوع البيولوجي مثل الماء النقي والغذاء وحتى مصادر الوقود. الدواء أيضا مهدد، فحسب منظمة الصحة العالمية يؤثر التنوع البيولوجي في دواء أكثر من نصف سكان العالم الذين يعتمدون على الطب التقليدي والتداوي بالأعشاب لأنه يعتمد على التنوع البيولوجي للكائنات المجهرية. حتى الأدوية المركبة والاكتشافات الطبية والصيدلانية فإنها تعتمد على العلوم البيولوجية وبالتالي فإن فقدانه سيؤدي للحد من اكتشاف العلاجات المحتملة لكثير من الأمراض والمشاكل الصحية.

 

التنوع البيولوجي في مرمى التغيرات المناخية.. فهل ننقذ أطفالنا؟

رخاء الاقتصاد كذلك مرتبط كذلك بالتنوع البيولوجي الغني والمزدهر حيث تعتمد غالبية الأنشطة الصناعية أساسًا على التنوع البيولوجي الصلب لكوكبنا. وبشكل عام، تعتمد الكيانات الصناعية على الجينات والأنواع وخدمات النظام البيئي كأساسيات حيوية في نظام الإنتاج. لذلك، فإن وجود نظام بيئي صحي ضروري للحفاظ على استمرار عجلة الإنتاج والنمو الاقتصادي بمستويات عالية.

التنوع البيولوجي مهدّد.. كيف ذلك؟

“لا تقتل البيئة كي لا تقتلك”.. هذا الشعار برز خاصّة بعدما أصبحت الصناعة تساهم في دفع صناعة النعوش والتوابيت كونها أصبحت قاتلة باعتبارها من أكثر الأنشطة تلويثًا في التاريخ وبنسبة 62% وفقًا لأحدث الأبحاث الإحصائية. الصناعة الحديثة لها آثار سلبية كبيرة في التنوع البيولوجي لكوكبنا بتأثيرها في التوازن البيئي من خلال انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بسبب استخدام الطاقة الناجمة عن حرق الوقود الأحفوري (نفط، غاز، فحم). وقد دقّ العلماء ناقوس الخطر فيما يتعلق بالاستخدام المفرط للموارد الطبيعية وتأثير المواد الكيميائية وسوء إدارة النفايات الصناعية على التوازن الطبيعي للنظام الإيكولوجي خاصة فيما يتعلق بالزراعة، واستهلاك الغابات، واستخراج المياه، وصيد الأسماك، واستخدام الطاقة، والنقل والتعدين.

http://avant-premiere.com.tn/wp-content/uploads/2019/03/3.jpg

وعلاوة على ذلك، فإننا يمكن أن نقول إن التلوث الصناعي قد سلّم مفاتيح جهنم الأرض للاحتباس الحراري لكي يكون السبب الرئيس للاندثارات الواسعة للكائنات.

باحثون بجامعة “يورك” البريطانية أكدوا أن 95% من كل أنواع الحيوانات والنباتات الموجودة على سطح الأرض كانت قد اندثرت منذ 250 مليون عام والسبب كان ارتفاع حرارة الأرض. وعليه فإن سياق الاحتباس الحراري الذي نمر به الآن قد يعرض كوكبنا إلى ظروف مماثلة.

دراسة أخرى نشرت بمجلة Nature Climate Change نبّهت بأن التنوع البيولوجي حول العالم سيتأثر بشكل كبير إذا ارتفعت درجة الحرارة أكثر من درجتين مئويتين في العقود المقبلة، لكن العلماء يقولون إن هذه الخسائر يمكن الحد منها إذا تم اتخاذ تدابير عاجلة للحد من الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

http://avant-premiere.com.tn/wp-content/uploads/2019/03/4.jpg

 ماذا علينا فعله؟

رغم أن العديد من أصحاب المصانع المارقين تصيبهم الحساسية عند أي تحرّك أخضر أو دعوات للرقابة البيئية إلا أن العديد من الشركات أيضا أصبحت تركز بالفعل على التنوع البيولوجي باعتباره جانبا هاما من ممارسة الأعمال التجارية بالطريقة الصحيحة، والمطلوب هو أن يستلهموا من بعضهم البعض للخروج بأفكار جديدة لقياس حلول التنوع البيولوجي مع تحقيق النمو المستدام.

وعلى المستوى الرسمي قامت بعض المؤسسات الدولية والمسؤولون الحكوميون بتحديد وفرض سياسات معينة لتنظيم التأثير الصناعي في الصحة والبيئة. على سبيل المثال في المغرب، لاحظنا وجود أنظمة صيد أكثر صرامة مع زيادة في فترات الراحة البيولوجية. وحتى استخدام التكنولوجيا لتتبع ومراقبة تأثير الصناعة على التنوع البيولوجي فقد مكّن محترفي الصناعة من التركيز على التنوع البيولوجي كجزء لا يتجزأ من عملياتها التجارية.

http://avant-premiere.com.tn/wp-content/uploads/2019/03/5.jpg

وحسب ما ذكرنا وبينته الدراسات، فإن الانخراط في مساعي الحدّ من انعكاسات الاحتباس الحراري هو شكل من أشكال العمل للحفاظ على التنوع البيولوجي. الاستغناء عن استعمال وإنتاج الطاقة من حرق الوقود الأحفوري والاعتماد على الطاقات المتجددة هو أول وأهم وأنجع خطوة في هذا الطريق. ولإحداث فارق كبير في سبيل تعزيز استخدام الطاقات النظيفة يجب تشجيع الإنتاج المنزلي للطاقة الشمسية وربطها الطاقة المنتجة بشبكة الكهرباء كما هو معمول به في عديد الدول المتقدمة مثل ألمانيا، وذلك بهدف شراء كل الطاقة الزائدة عن حاجة المواطنين. هذا الإجراء أثبت نجاعة كبيرة لأن كل الأطراف ستربح فالمواطن سيقلّص من تكلفة استهلاك للكهرباء، والدولة سوف تقلّص من نسبة العجز الطاقي الذي يكلفها الكثير من ميزانية الدولة. كما ستتقلص نسبة التلوث وانبعاثات الغازات المضرّة مع توسع شبكة الطاقة الشمسية في المنازل. هذا يبدو ضروريا جدا إذا ما علمنا أن بلدا كتونس يعتمد بشكل شبه كلي على حرق الفحم الهيدروجيني مصدرا للطاقة وأن 3 بالمائة فقط هو نسبة اعتمادها على الطاقات المتجددة.

السلوكات الفردية أيضا فارقة في التأثير فإذا ترسخت لدينا ثقافة الرسكلة والتدوير المنزلي للقمامة، والتحكم في استهلاك الغذاء وعدم التبذير، وتصنيف النفايات حسب المواد، والاعتماد أكثر على النقل العام بدلا من السيارات الشخصية، وحتى القيام برحلات ذكية إلى محلات البقالة والمغازات، فإن هذه التغييرات البسيطة في سلوكياتنا ستؤثر بشكل كبير في بصمتنا الشخصية لنساهم بها في تحقيق أهدافنا البيئية.

http://avant-premiere.com.tn/wp-content/uploads/2019/03/6.jpg

البيئة والمناخ ليسا من الأولويات في دول نامية تعاني من اقتصاديات هشة ونسب بطالة عالية بل تكمن الحاجة في المزيد من المصانع وتشغيل الناس حتى يأكلوا الخبز. الكثير من الناس من غير المنشغلين والمتابعين لقضايا البيئة قد يتبنون هذا الرأي كونهم يقبلون التضحية بالبيئة في سبيل النمو الاقتصادي لكن إذا ما علمنا أن بريطانيا خفضت من انبعاثاتها بنحو 40% منذ عام 1990 وسجلت نموا اقتصاديا في الفترة نفسها بحوالي 60% وبالتالي فإنه يصبح دليلا يحطم تلك الخرافة.

مصادر بعض المعلومات المذكورة في المقال:

​​​

Voir plus de publications

×

Inscrivez-vous à notre newsletter

*Obligatoire
load.gif