GCF-Logo

التغيرات المناخية وحقوق الإنسان: أية علاقة؟

التغيرات المناخية وحقوق الإنسان: أية علاقة؟

التغيرات المناخية وحقوق الإنسان: أية علاقة؟

05-02-2019

34c7e57d3db2059a536e62d61c641406.png

Karbaa Sofien

sofienparisien@gmail.com

Biographie:

صحفي مستقلّ مهتم بقضية التغيرات المناخية

 

التغيرات المناخية وحقوق الإنسان: أية علاقة؟

 

انتشال جثة كهل جرفته المياه، العثور على جثّة امرأة جرفتها مياه ”وادي بجر”، منازل تغرق في حي الزيادية، تسرب المياه الى عدد من المساكن بعد ارتفاع منسوب مياه واد “ملاق” وواد “مجردة”، فيضان وادي “مجردة” يتسبب في انقطاع حركة المرور بين جندوبة و”بن بشير”، مياه الفيضانات تجتاح الأراضي الزراعية، توقف الدروس بالمؤسسات التربوية في ولايات سليانة جندوبة والكاف… والقائمة تطول بعناوين الأنباء القاتمة التي بلغتنا خلال الأسابيع الماضية. لقد أصبحت كل كارثة طبيعية تنسينا ما قبلها في سياق تغيرات مناخية عالمية تغدو أكثر فأكثر تطرفا لتحرج الإنسان وحقه بالعُرف والقانون في عدالة اجتماعية وسكن لائق وأمن غذائي. ثلاث دعامات في بناية الإنسان لا يمكن تجزئتها أو الاستغناء عنها في ظلّ هذا الطارئ المناخي الذي سببه الإنسان نفسه فكان سببا وضحية وقاتلا وقتيلا في الآن ذاته.

الحق في المساواة والعدالة الاجتماعية

هل تعلم أن التغيرات المناخية تجرّ نحو 26 مليون شخص سنويا إلى الفقر ؟ ذلك ما جاءت به دراسة للبنك الدولي منشورة في عام 2016 لعلنا نفهم بها أن من يشتغل على ملف الفئات الاجتماعية الهشة بدون اعتبار لقضية التغيرات المناخية فهو إذن كمن يحرث في البحر.

“سنية حسيني” ممثلة عن وزارة الشؤون الاجتماعية أكدت خلال ندوة انتظمت بتونس العاصمة خلال الأسبوع الماضي بعنوان “حقوق الإنسان في ظلّ التغيرات المناخية”، أن العلاقة بين التغيرات المناخية والشؤون الاجتماعية أصبحت واضحة مع تعاظم آثاره المباشرة على الفئات الهشة، وأيضا بعد المجهود المبذول في التحسيس والتوعية من طرف المجتمع المدني بضرورة إدماج مُعتبر التغيرات المناخية في البرامج والسياسات الاجتماعية للوزارة.

وبينت السيدة “سنية” أنه خلال آخر تدخل للوزارة على عين المكان بعد فيضانات مدينة بوسالم، ثبت لدى المصالح عدم جدوى الإعانات الظرفية مثل الأغطية والحشايا في مقاومة آثار التغيرات المناخية حيث يكون من الأنجع تأهيل وصيانة المساكن لتكون مقاومة للطوارئ المناخية المتكررة، على حد قولها.

عائق آخر يهدد مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة الاجتماعية ألا وهو “الهجرة المناخية”. هذه المخاوف أثبتها تقرير المفوضية السامية للأمم المتحدة حول شؤون اللاجئين في سنة 2011 منبئا بوجود 800 ألف لاجئ جديد في أول هذا العقد انضافوا ل 7 ملايين لاجئ. المفوضية اعتبرت أن العمل على قضايا حقوق الإنسان المتعلقة بحركات نزوح السكان الناجمة عن تغير المناخ وتكييف خططها للتمكن من مواجهة آثاره، يعد تحدياً رئيسياً في القرن الحادي والعشرين.

الحق في السكن اللائق

هل تعلم أن 700 ألف هكتار من الأراضي السكنية المتاخمة للسواحل التونسية ووادي مجردة مهددة بالغرق والاختفاء؟ هذا ما أعلنته دراسة من إعداد وكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي مرجحة فرضية غمران البحر للسواحل التونسية في السنوات القادمة. هذه المخاوف التي تهدد فئة من التونسيين في مساكنهم تتزايد خاصة إذا ما علمنا أن 37% من المساكن في تونس عشوائية وذلك حسب ما أفادت به “ابتسام بوعطايا” نقطة الاتصال عن التحالف الدولي للمباني والانشاءات وممثلة وزارة التجهيز خلال ذات الندوة.

السيدة ابتسام أكدت أن قطاع السكن في تونس يعتبر ملفا ذا أولوية وبعلاقة مباشرة وغير مباشرة مع التغيرات المناخية بالنظر إلى أن قطاع الإنشاء والتعمير هو ثاني أكبر قطاع مستهلك للطاقة الناجمة عن حرق الوقود الاحفوري وسط توقعات رسمية بأن يكون القطاع الأكثر استهلاكا للطاقة بحلول 2030.

ممثلة وزارة التجهيز قالت أيضا أن المساكن التي شيدت بطريقة عشوائية وفي مناطق غير صالحة للبناء هي الأكثر عرضة لتهديدات التغيرات المناخية وهذا يرجع لعدم الامتثال للإجراءات والشروط المتعلقة بالبناء والتهيئة العمرانية.

وفي تقرير صدر بعد زيارة وفد من الأمم المتحدة إلى ولاية نابل، إثر الفيضانات الأخيرة خلال العام الماضي (والتي تسببت في مقتل 6 أشخاص)، خَلُصَ التقرير إلى أن البنية التحتية بالمكان غير متكيفة ولم تعد تستجيب للأمطار. البناء العشوائي وغياب الوعي من السكان (مساكن قرب الأدوية، مساكن بدون رخصة بناء، بدون مهندس معماري) تعد أيضا من أسباب الهشاشة. وحسب ممثلة وزارة التجهيز فإن الحلّ يكمن في تعديل مثال التهيئة العمرانية ليصبح متكيفا ومقاوما للاحتمالات الطبيعية مع تهيئة شبكات تصريف مياه الأمطار وإنشاء خريطة جغرافية حول الأماكن الأكثر هشاشة.

الحق في الأمن الغذائي

هل تعلم أن 36 % من مساحة تونس يمكن أن تصبح صحراء في العام المقبل؟ ولكن ما علاقة التصحر بحق الإنسان في الأمن الغذائي؟ “التصحّر لم يعد مقترنا بالجنوب التونسي حيث توجد الرمال إذ أصبح يهدد الأراضي الفلاحية والتربة الصالحة للزراعة في الشمال الغربي” هذا ما أكدته “إسلام الزرلّي” منسقة مشروع “البارومتر الأخضر” صلب الشبكة البديلة للشباب والي قامت في وقت سابق بإنتاج فيلم وثائقي قصير حول هذه الكارثة ندعوكم لمتابعته.

https://www.youtube.com/watch?v=WBoH8U5qhzQ

ما يناهز 16 ألف هكتار من الأراضي الزراعية الواقعة بخليج الحمامات وجزيرة قرقنة وغار الملح وجزيرة جربة وأراضي متاخمة لوادي مجردة هي أيضا مهددة بالزوال حسب دراسة الوكالة الوطنية لحماية الشريط الساحلي.

أضرار تغيرات المناخ أيضا لا تقتصر على الفلاحة بل تشمل أيضا قطاع الصيد البحري والتنوع البيولوجي. حسب دراسة أعدتها وزارة الفلاحة بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتغذية والزراعة من المتوقع أن يتقلّص عدد المصايد الثابتة أكثر فأكثر مما يهدد مستوى الإنتاج ومصادر رزق صغار البحارة. جميلة سويسي، الأستاذة بالمعهد الوطني للعلوم الفلاحية وإحدى المساهمات في هذه الدراسة، قالت إن ارتفاع مستوى سطح البحر أدى إلى تقلص مفزع في عدد هذه المصائد من 2500 إلى 400.

الماء.. وما أدراك مالماء!

هل تعلم أن الحصة الطبيعية العالمية للفرد الواحد من المياه هو 1700 متر مكعب في حين أن معدل الفرد الواحد في تونس حاليا هو أقل من 500 متر مكعب مما يعني أننا مصنفون تحت خط الفقر المائي؟ ومع توقعات الخبراء بتقلص التساقطات بحوالي 20% في العقود القادمة وارتفاع درجات الحرارة ومستوى التبخّر بسبب الاحتباس الحراري فإن مؤشر الخطر بدا باللون الأحمر. هذه المؤشرات الخطيرة هي ما دفعت عديد المراقبين للتنبؤ باندلاع حروب أهلية حول المياه في العقود القادمة.

“الإنسان”.. ذلك الكيان.. ليسا شيئا أو أداة استهلاك بل هو ذلك الكائن المقدّس المؤتمن على الحفاظ على كوكب الأرض لمن سيعيش بعده. هيئة التنمية المستدامة وحقوق الأجيال القادمة صلب مجلس نواب الشعب لازلنا ننتظر ولادتها منذ خمس سنوات بعد قرانها بدستور الجمهورية الثانية والفصل 45 الذي يضمن حقوق الأجيال القادمة في بيئة سليمة. كل أشكال النضال والتحسيس والعمل على هذا الملف هي نوع من أنواع “المعروف” الذي لا يجب أن يحقّر أبدا فكما قيل “كل عمل مهما كان بسيطًا يترك أثرًا في هذا العالم، تحتاج فقط أن تنظر إلى هذا الأثر!”.

مصادر الدراسات المذكورة في المقال:

1- دراسة البنك الدولي: http://bit.ly/2Sr1fLL

2- تقرير المفوضية السامية للأمم المتحدة حول شؤون اللاجئين: http://bit.ly/2GajTSw

3- دراسة وكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي: http://bit.ly/2GrySXL

4- تقرير صحفي حول نتائج دراسة وزارة الفلاحة حول التغيرات المناخية والصيد البحري: https://bit.ly/2ULfetJ

Voir plus de publications

×

Inscrivez-vous à notre newsletter

*Obligatoire
load.gif